الشيخ الأنصاري
573
كتاب الطهارة
لاشتراط العبادة بالإسلام ، بل وعدم التمكَّن من قصد التقرّب ، وعلَّله في المنتهى بعدم معرفته باللَّه « 1 » ، ولتنجّس ماء الغسل . ويمكن النظر في الجميع ، أمّا اشتراط الإسلام فإن أريد في القبول الثواب فلا يدلّ على الفساد بمعنى عدم رفع الجنابة ، فإنّ الظاهر عدم الخلاف في رفعه للحدث ، وإن أريد في رفع الحدث فلا دليل عليه ، وأمّا عدم التمكَّن من القربة فهو مسلَّم في حقّ من لا يتمكَّن منه دون المتمكَّن ككثير من الفرق القائلين بوجوب غسل الجنابة . وإن أراد اعتبار قابليّة الفاعل للتقرّب فلا دليل عليه . وأمّا نجاسة الماء بالغسل فهي تمنع من اغتساله بالقليل لا الكثير . وأمّا وجوب إزالة النجاسة عن البدن فإن أريد الخارجية فلا ينفع ، وإن أريد العينية فهو عين الدعوى . ثمّ إنّ مقتضى الدليل الأوّل فساد غسل المخالف فلا يحكم بارتفاع حدثه ، فيترتّب على المخالفين أحكام الجنب حتّى نجاسة العرق إذا كانت الجنابة عن حرام ، والظاهر عدم سقوط إعادته عنهم إذا استبصروا ، لأنّ الجنابة سبب لوجوب الغسل ، فإذا فرض عدم ارتفاعها بالغسل الواقع حال الخلاف وجب رفعها بعد الاستبصار إذا وجب عليه ما يشترط بالطهارة ، وكذلك الوضوء . وأمّا ما دلّ على عدم وجوب إعادة ما عدا الزكاة من العبادات على المخالف إذا استبصر « 2 » فلا ينفع فيما نحن فيه ، لأنّا لا نحكم عليه بوجوب إعادة ما فعله من الغسل تداركا لما فات عنه من الغسل الصحيح حال
--> « 1 » المنتهى 2 : 192 . « 2 » الوسائل 6 : 148 ، الباب 3 من أبواب المستحقّين للزكاة .